مقالات شهرية

لمـاذا يحـارب الغـرب الإسـلام؟

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم

لمـاذا يحـارب الغـرب الإسـلام؟

   إن الحرب ضد الإسلام تنطلق من مرتكزات قوية فكرية وعقدية وسياسية وإقتصادية يقودها الغرب ممثلاً في حكوماته ومؤسساته وتسخر لها الإمكانات المادية الهائلة والآلة الإعلامية الضخمة وتعقد لها المعاهدات وتصاغ الإتفاقيات وتنظم المواثيق وتهيأ لها الشعوب تحت مسميات باطلة وتبريرات واهية خوفاً من الإسلام و مده الذي يشكل خطراً حقيقياً علي نظامهم الفكرى العقدى العالمي الجديد .

 إن نظرة عجلى لكثير من الإتفاقيات الدولية تكشف بوضوح أن هناك سعياً حثيثاً لإنشاء نظام فكري عقدي عالمي جديد وقد تجاوز هذا النظام طور العمل في الخفاء وبلغ طور العمل المعلن وتعددت تصريحات بعض مسئولى الامم المتحدة بشانه .يقول روبرت مولر (robert muller )  الذى عمل في الامم المتحدة لمدة 38 عام ولقب{ بالفيلسوف} و{رسول الأمل } ( لقد بدأت أعتقد جازماً أن مستقبل سلامنا وعدالتنا وتجانسنا في هذا الكوكب لن يكون رهناً بحكومة عالمية بل بوحى كونى وحكومة كونية بمعنى أننا نحتاج الي تطبيق قوانين طبيعية تطورية إستلهامية إن معظم هذه القوانين موجودة في الديانات الكبيرة والنبؤات العظيمة وسيعاد اكتشافها رويداً رويداً عبر المنظمات العالمية) ويقول أيضاً ( لن تستطيع قوة بشرية أن تقضى علي الامم المتحدة لأن الأمم المتحدة ليست مجرد مبانى أو أفكار ليست مخلوقاً من صنع البشر .إن الأمم المتحدة هي نور الهداية القادم من العالى المطلق ) .

 وفي برلمان الأديان العالمية الذي عقد في مدينة شيكاغو الأمريكية في الفترة من 28 /8 – 5/9 -1993م قدم هانز كينج (hans kung) ورقة بعنوان( نحو عقيدة عالمية )ذكر فيها أن التحول نحوهذه العقيدة لن يكون إختيارياً قال : ( دعونا نقولها بصراحة لابقاء لأي عقيدة رجعية كبتية سواء كانت المسيحية أو الإسلام أو اليهودية أونحوها في المستقبل , إذا كان المقصود من العقائد هو إزدهار الجميع فيجب ألا تقسم, إن رجل مابعد الحداثة وإمرأة مابعد الحداثة يحتاجان الي قيم وأهداف وقدوات وتصورات مشتركة والسؤال مثار الخلاف هو ألا تفرض هذه الأشياء عقيدة جديدة, إنما نحتاجه هو نظام عقدي عالمي ).

إن الأمم المتحدة تسعى جاهدة لإقرار هذا النظام العقدى العالمي الجديد الذي ترى أنه ضرورة حتمية لإكمال مسيرة التطورالبشري ورسالة سيباركها الأنبياء لو عادوا للحياة يقول روبرت مولر ( إذا عاد المسيح مرة أخري الي الأرض ستكون زيارته الاولى للأمم المتحدة ليرى أن حلمه بوحدة الانسانية قد تحقق)ويقول ( هنالك رسم مشهور يبين المسيح يقرع باب الأمم التحدة الضخم العالي كثيراً ما أتخيل في ذهني رسماً أخر وهو أن مبنى الأمم المتحدة هو جسم المسيح نفسه ) ويقول ( إن الأمر الذي لامناص منه أن الأمم المتحدة عاجلاً أم آجلا ستأخذ بعدا ً روحياً).

في سبيل إقامة النظام العقدي الجديد قامت مؤسسات عديدة لتهيئة الشعوب لهذا التحول, من هذه المؤسسات , برلمان الأديان العالمى الذي يضم ممثلين للديانات العالمية المختلفة من المؤمنين بفكرة أن الأديان جميعها ليست إلاطرقاً مختلفة توصل الي نهاية واحدة يسميها المسلمون الله ويسميها المسيحون الرب ويسميها الهندوس كريشنا ويسميها دعاة النظام العقدى الجديد تفادياً للإنحياز لدين ( بالقوة السامية المطلقة) .

إن برلمان الأديان العالمي يجتمع سنوياً لأيام متصلة تبلغ التسعة والعشرة ويقدم جائزة قيمتها 1,2مليون دولار تعرف بإسم جائزة ( تمبلتون ) وتمبلتون الذي سميت عليه هذه الجائزة من المستثمرين العالميين المعدودين انشأ هذه الجائزة في عام 1972 م للتقدم في مجال الأديان وهو الذي يقول ( لايمكن لأحد أن يزعم أن الرب يمكن الوصول إليه بطريق واحدة إن العقائد المبدعة القابلة للتكيف الجديدة والحرة يجب أن تسنبط لأجل أن يتمكن العقل البشرى والخيال من بناء مملكة السماء ) .

أما عن الجنة والنار فيقول تمبلتون ( لقد سافر رجال الفضاء للفضاء الخارجى ولم يحضروا معهم أي دليل علي وجود الجنة , الحفارات إخترقت الأرض ووجدت البترول وليس جهنم والتعريفات الوصفية عما بعد الحياة  ونحن أطفال تحتاج إلي مراجعة علي ضوء الإكتشافات العلمية في العصر الحديث وإننا عبر إختيارنا الشخصي ومواقفنا نخلق جنتنا ونارنا هنا في الأرض ) .

إن أمر خطورة هذه المؤسسة لايتوقف علي تمبلتون بل إن الأشخاص الذين يقفون خلف هذا المشروع ويختارون من يستحق هذه الجائزة كلهم من شاكلته يناصرون العقيدة العالمية الموحدة وقد نالها فى عام 1988م أحد المنتسبين للإسلام وإسمه( إنعام الله خان ) ويشغل منصب الأمين العام لمؤتمر المسلم العالمي المعاصر ونائب ريئس إتحاد الدساتير والبرلمانات العالمي .

إن مؤسسة برلمان الأديان العالمي ترعي التقارب بين الأديان ولها الان أكثر من 150 نشاطاً موزعاً بين تنفيذ مشروعات التقارب وإعداد دراساته وتوزيع جوائز لأصحاب الأثر الكبير في تحقيق أهداف المؤسسة .

إن النظام العقدى الجديد يمكن إستجلاء جوانبه من خلال مطالعة التوصيات الختامية لمؤتمرات الأمم المتحدة المختلفة وأهم مرتكزاته تتمثل في :

1/ وحدة الأديان .

فعقيدة الأمم المتحدة تقرر أن الأديان ليست إلاطرقا ً مختلفة توصل الى نهاية واحدة لافرق بين المسلم والمسيحي أو المسلم والهندوسي كلهم يحكمهم قانون واحد هو الإعلان العالمى لحقوق الانسان الذي وردت فيه المواد التالية :

*المادة 2/ لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات دون أي تميز بسبب العنصر أو اللون او الجنس أو اللغة أو الدين دون أي تفرقة بين الرجال أو النساء .

*المادة16 / للرجل والمرأة متي بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند إنحلاله .

*المادة 18 / لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته او عقيدتة وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر .

2/ تمييع قضية الإيمان :

إن عقيدة وحدة الوجود واضحة في تصريحات عدد من مسئولي الأمم المتحدة خاصة الذين لهم إهتمام بالبيئة يقول تمبلتون متحدثاً عن مفهوم الرب عنده ( الرب هو بلايين النجمات في الطريق اللبني , الزمن والفراغ والطاقة كلهم جزء من الرب , الرب هو 5 بلايين شخص في الارض , الر ب هو بلايين المخلوقات في هذا الكوكب )

3/ الإباحية الجنسية :

إن مؤتمرات الأمم المتحدة إستفاضت في طرق قضايا الحرية الجنسية وأسرفت في الدعوة للاباحية الجنسية ونفننت في تسميتها بغير إسمها فظهرت مصطلحات مثل : الجندر , المتعايشين , حقوق المثليين , الثقافة الجنسية , الصحة الإنجابية , ونحو ذلك ومن المصطلحات التى تدعو بسفور الي قبول الشذوذ الجنسي كممارسة مشروعة تدخل ضمن حقوق الانسان وتوفر لممارسيها العناية الطبية والحماية القانونية .

تقول الباحثة صباح عبده ( أكدت علي لسان المفوضة العامة للمرأة السيدة{روبنسون } في كلمة لها أن الاعلان العالمي لحقوق الإنسان هو وثيقة حية تضمنت في ثناياها حماية – حق التوجه الجنسي – أي الحياة المثليةوقد إلتقت هذه المفوضة بالحلف الدولي للشواذ وتعهدت خلاله بإعطاء كل دعمها لجهود هذا الحلف الذي يتمتع بالصفة الاستشارية لدى اللجنة الإجتماعية والإقتصادية في الأمم المتحدة ).

وقد عملت الأمم المتحدة عبر مؤتمراتها المتعاقبه في قضايا السكان والبيئة ونحوه وعبر إتفاقاتها الدولية كإتفاقية سيداو . القضاء علي كافة أشكال التمييز ضد المرأة .وإتفاقية الطفل . دأبت علي :

*مطالبة الحكومات بدعم وسائل منع الحمل للشباب والشابات من المراهقين دون تقيد بشرعية العلاقة {الزواج} أو مخالفتها للفطرة {الشذوذ الجنسى } .

*مطالبة الحكومات بإدخال الصحة الإنجابية في المقررات الدراسية لتكون المرجع الأساسي لدول العالم علماً أن بعض مايدرس في هذه الثقافة الجنسية في المدارس الأمريكية هو ( المعاشرة بين الجنسين , العادة السرية , الإجهاض, كيفية ممارسة الجنس دون خطر الحمل , مساعدة المراهق علي تحديد إتجاهه الجنسي – أي تحديد أي الجنسين يفضل أن يعاشر – وغير ذلك من مواد تدرس ).

*لقد نشطت الامم المتحدة في تفعيل نشر آليات العقيدة الجديدة عبر الإتفاقيات الدولية التي توقع عليها دول عديدة إضطراراً غير أن هذا الإضطرار عبر المتابعة الدولية والحملات الإعلامية المصاحبة والتهديد بالعقوبات الإقتصادية يضمن له مرتعاً خصباً ينفذ من خلاله الي أذهان الناشئة وقلوبهم .

4/ تقنين الكفر ونشره عبر السلم التعليمي الجوهري العالمي :

لقد أنشأ روبرت مولر نظام التعليم المعروف بهذا الإسم – السلم التعليمي الجوهري العالمي – هذا السلم التعليمى يعد تجسيداً للعقيدة الجديدة وقد أقرت منظمة اليونسكو هذا المنهج وتعمل علي نشره وتطبيقه .

إن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ترمى الى تعميم النسق الثقافي والأخلاقي للمحافظين الجدد ومناصريهم علي المجتمعات – أي مفهوم العولمة – وذلك كما قال {قاري كاه } في كتابه عقيدة العالم الجديد لتهيئة المجتمعات لقبول أعظم فتنة تمر بها البشرية , {فتنة المسيح الدجال } .

 

                                 نقلا عن الاوراق العلمية في الملتقى الدعوى

                                   الثاني يونيو 2006م ورقة بعنوان الاتفاقيات     

                                       الدولية واثرها علي المجتمعات      

   

                        اعداد / نزار محمد عثمان وعنه بتصرف / ابوعاقلة الكشيف يوسف 

المتواجدون الأن

8 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع